الفيض الكاشاني
16
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وفي عدّة الداعي « عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم الجمعة سيّد الأيّام وأعظمها عند اللَّه ، وأعظم عند اللَّه من يوم الفطر ويوم الأضحى ، فيه خمس خلال : خلق اللَّه فيه آدم وأهبط فيه آدم إلى الأرض ، وفيه توفّى اللَّه آدم ، وفيه ساعة لا يسأل اللَّه عزّ وجلّ فيها أحد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما ، وما من ملك مقرّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر إلا وهو يشفق من يوم الجمعة أن تقوم القيامة فيه ( 1 ) » . وفي الفقيه روى أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لينادي كلّ ليلة جمعة من فوق عرشه من أوّل اللَّيل إلى آخره ألا عبد مؤمن يدعوني لآخرته ودنياه قبل طلوع الفجر فأجيبه ؟ ألا عبد مؤمن يتوب إليّ من ذنوبه قبل طلوع الفجر فأتوب عليه ؟ ألا عبد مؤمن قد قتّرت عليه رزقه يسألني الزيادة في رزقه قبل طلوع الفجر فأزيده وأوسّع عليه ؟ ألا عبد مؤمن سقيم يسألني أن أشفيه قبل طلوع الفجر فأعافيه ؟ ألا عبد مؤمن محبوس مغموم يسألني أن أطلقه من حبسه فاخلي سربه ، ألا عبد مؤمن مظلوم يسألني أن آخذ له بظلامته قبل طلوع الفجر فأنتصر له وآخذ له بظلامته ؟ قال : فما يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر ( 2 ) » . وروى عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ - رضي اللَّه عنه - ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : « قلت للرضا عليه السّلام : يا ابن رسول اللَّه ما تقول في الحديث الَّذي يرويه الناس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزل في كلّ ليلة جمعة إلى سماء الدنيا ؟ فقال عليه السّلام : لعن اللَّه المحرّفين الكلم عن مواضعه ، واللَّه ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك إنّما قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى ينزّل ملكا إلى السماء الدنيا كلّ ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أوّل اللَّيل فيأمره فينادي هل من سائل فاعطيه ، هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له ، يا طالب الخير أقبل ، ويا طالب الشرّ أقصر ، فلا يزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلَّه من ملكوت السماء ، حدّثني بذلك أبي عن جدّي عن آبائه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 3 ) » .
--> ( 1 ) المصدر ص 28 ، وأخرج نحوه ابن ماجة تحت رقم 1084 وأبو داود ج 1 ص 240 . ( 2 ) المصدر ص 113 و 114 تحت رقم 24 و 25 . ( 3 ) المصدر ص 113 و 114 تحت رقم 24 و 25 .